السيد جعفر السجادي

41

فرهنگ اصطلاحات فلسفى ملا صدرا ( فارسى )

مناف لما ذهبنا إليه و إن وافق رأيهم أيضا ، فإنّ الموافقة بين المذهبين المتخالفين في كثير من اللّوازم غير مستبعد . كقولهم : إنّ الشيء إذا بعد يرى أصغر مما إذا قرب ، لأنّ المخروط يستدقّ فيضيق زواياه الّتي عند الباصرة ، و يضيق « 1 » لذلك الدائرة الّتي عند المبصّر ، و كلّما ازداد . . . شيء بعدا ازدادت الزوايا ضيقا ، و الدائرة صغرا إلى أن ينتهي في البعد إلى حيث لا يمكن الإبصار . و كقولهم : يرى الشيء في الماء أعظم منه في الهواء ، لأنّ الشعاع ينفذ في الهواء على استقامة ، و أما في الماء فينعطف الشعاع إلى السهم و يتراكم من سطح الماء إلى المرئي فيرى المرئي أعظم ، لأنّ الزاوية الّتى بإزائه في الجليدية بحالها في العظم ، و عظم المرئي تابع لعظم تلك الزاوية فبعضه « 2 » ينفذ مستقيما ، و بعضه ينعطف على سطح الماء ثمّ ينفذ إلى المبصر فيرى في الامتداد الشعاعي النافذ مستقيما و منعطفا معا من غير تمايز ، و ذلك إذا قرب المرئي من سطح الماء . و أما إذا بعد فيرى في الموضعين لكون رؤيتهما بالامتدادين المتمايزين . و كقولهم : إذا غمضنا إحدى العينين و نظرنا إلى القمر نراه قمرين ، لأنّ الامتداد الشعاعي الخارج منهما ينحرف عن المحاذاة ، و يتقاطع سهماهما قبل الوصول إلى لمرئي ، فلا يلتقي طرفاهما على موضع واحد بل في موضعين فيرى المرئي اثنين . و هكذا في الأحول ، و إذا وضعنا السبّابة و الوسطى على العين مع اختلاف في الوضع و نظرنا إلى السراج فإنانراه اثنين و إذا نظرنا إلى إحدى الخشبتين الدقيقتين . . . در مورد فرضيه انطباع شيخ مرئى در رأئى گويد : فزعم أصحاب الانطباع إنّ شبح المبصر أوّل ما ينطبع في الرطوبة الجليدية ، و الإبصار ليس عندها و إلّا لكان الواحد يرى الاثنين ، كما إذا لمس شيء باليدين كان لمسين ، و لكن كما أنّ الصورة الخارجية يمتد منها في الوهم مخروط يستدقّ إلى أن يقع زاوية ورآء سطح الجليدية ، كذلك الشبح الّذي في الجليدية يتأدى منه بواسطة الروح المصبوب في العصبتين المجوّفتين إلى ملتقاهما على هيأة مخروط ؛ فيلتقي المخروطان و يتقاطعان هناك ، و ورآء الملتقى ليس روح مدرك فحينئذ يتحد معهما صورة شبحيّة واحدة عند الروح الحامل للقوة الباصرة ، فإن لم يتأدّ الشبحان إلى موضع واحد بل ينتهى كلّ شبح عند جزء آخر من الروح الباصر فحينئذ ينطبع من كلّ شبح ينفذ عن الجليدية صورة أخرى عليحدة فيرى الشيء الواحد شيئين . و قال أصحاب الشعاع : هذا العذر فاسد ، لأنا إذا تكلّفنا الحول و نظرنا إلى الشيء نظر الأحول نراه أيضا إثنين كما يراه الأحول ، و نحن نعلم أنّ عند تكلّفنا الحول لا يبطل تركيب العصبتين في داخل الدماغ ، فإنّ التقائهما ليس على وجه يبطل و يعود متى شئنا . و أيضا لو كان في مقابلنا شيئان أحدهما قريب ، و الآخر بعيد على سمت واحد لكن لا على وجه يحجب القريب البعيد ، ثم نظرنا إلى الأقرب إلينا و جمعنا البصر عليه كأنا لا ننظر إلى غيره ، و إنا نراه واحدا ، و نرى الأبعد في هذه الحالة شيئين و لو نظرنا إلى الأبعد كذلك كان

--> ( 1 ) اسفار ، ج 8 ، ص 191 . ( 2 ) همان .